العيني

87

عمدة القاري

وهب المصري ، وأحد مشايخ الطحاوي عن جرير بن حازم بالحاء المهملة والزاي عن أيوب السختياني منسوب إلى عمل السختيان أو بيعه ، وهو فارسي معرب ، وهي جلود عن محمد بن سيرين إلى آخره ، ووصله الطحاوي عن يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب به واعترض عليه الإسماعيلي أيضا . فقال : ذكر هذا الحديث بلا خبر ، وقد قال أحمد : حديث جرير بمصر كان على التوهم . أو كما قال : وقال الساجي حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ وأجيب بأنه قد وافقه غيره عن أيوب وفي الجملة هذه الطرق الخمسة يقوي بعضها بعضا والحديث في الأصل مرفوع فلا يضره الوقف . قوله : ( مع الغلام عقيقة ) ، تمسك بظاهر لفظة الحسن وقتادة ، وقال : يعق عن الغلام ولا يعق عن الجارية وعند الجمهور : يعق عنهما لورود الأحاديث الكثيرة بذكر الجارية أيضا على ما يجيء الآن . قوله : ( فأهريقوا ) ، يقال : هراق الماء يهريقه هراقة أي : صبه ، وأصله : أراق يريق إراقة . وفيه لغة أخرى : أهرق الماء يهرقه إهراقا على أفعل يفعل إفعالاً لغة ثالثة أهرق يهريق إهرياقا واعلم أنه أبهم فيه ما يهراق ، وكذا في حديث سمرة الآتي ، وبين ذلك في عدة أحاديث . ومنها : حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أخرجه الترمذي مصححا من رواية يوسف بن ماهك بأنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أمرهم عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة وأخرجت الأربعة من حديث أم كرز أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، عن العقيقة فقال : عن الغلام شاتان وعن الجارية واحدة ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا . قال الترمذي : صحيح وأخرج أبو داود والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه في أثناء حديث قال : من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافيتان وعن الجارية شاة . وقال داود بن قيس ، رواية عن عمرو : سألت زيد بن أسلم عن قوله : ( مكافأتان ) ، فقال : متشابهتان تذبحان جميعا . أي : لا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى ، وحكى أبو داود عن أحمد المتكافيان المتقاربان . قال الخطابي : أي : في السن ، وقال الزمخشري : معادلتان لما تجزي في الزكاة وفي الأضحية ، ووقع في رواية الطبراني في حديث آخر ، قيل : ما المتكافيتان ؟ قال : المثلان . قوله : ( وأميطوا ) ، أي : أزيلوا وقد مر في أول الباب . قوله : ( والأذى ) ، قيل : هو إما الشعر أو الدم أو الختان ، وقال الخطابي : قال محمد بن سيرين : لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى فلم نجد ، وقيل : المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق ، وقيل : إنهم كانوا يلطمون برأس الصبي بدم العقيقة ، وهو أذى فنهى عن ذلك ، وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس ، وأخرجه أبو داود عن الحسن كذلك ، والأوجه أن يحمل الأذى على المعنى الأعم ، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب ويماط عنه أقذاره ، رواه أبو الشيخ . * ( حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنا قُرَيْشُ بنُ أنَسٍ عَنْ حَبِيبٍ بنِ الشَّهِيدِ قَالَ : أمَرَنِي ابنُ سِيرِينَ أنْ أسْألَ الحَسَنَ : مِمَّنْ سَمَعَ حَدِيثَ العَقِيقَةَ ؟ فَسَأَلْتُهُ . فَقَالَ : مِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ) * . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد ، وقريش مصغر القرش ، بالقاف والراء والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري ، مات سنة تسع ومائتين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وحبيب بفتح الحاء المهملة ، وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي . والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به ، وقد توقف البرد نجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش ، هذا وزعم أنه تفرد به وأنه وهم ، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا ، وقال : ما أراه بشيء قلت : قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين ، ومات سنة تسع ومائتين ، ولقريش متابع ، روى الطبراني في ( الأوسط ) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط ، وقال ابن حزم : لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلاَّ حديث العقيقة وحده ، ورد عليه بما رواه